العلامة الحلي

271

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

قال ابن المنذر من العامّة : أجمع كلّ مَنْ نحفظ عنه من أهل العلم على أنّ إقرار المريض في مرضه لغير الوارث جائز « 1 » . وللشافعيّة في الإقرار للوارث طريقان : أحدهما : إنّه على قولين : أحدهما : إنّه لا يُقبل - وبه قال شريح وأبو هاشم وابن أُذينة والنخعي والثوري ويحيى الأنصاري وأبو حنيفة وأصحابه وأحمد بن حنبل - لأنّه موضع التهمة بقصد حرمان بعض الورثة ، فأشبه الوصيّة للوارث . ولأنّه إيصال لماله إلى وارثه بقوله في مرض موته ، فلم يصح بغير رضا بقيّة ورثته ، كهبته . ولأنّه محجور عليه في حقّه ، فلم يصح إقراره له ، كالصبي . وأصحّهما : القبول - كما ذهبنا إليه ، وبه قال الحسن البصري وعمر ابن عبد العزيز ، ومن الفقهاء أبو ثور وأبو عبيد - كما لو أقرّ لأجنبيٍّ ، وكما لو أقرّ في حال الصحّة ، والظاهر أنّه لا يُقرّ إلّا عن حقيقةٍ ، ولا يقصد حرماناً ، فإنّه انتهى إلى حالةٍ يصدق فيها الكاذب ويتوب الفاجر . الطريق الثاني : القطع بالقبول ، وحَمْلُ قول الشافعي : « فمَنْ أجاز الإقرار لوارثٍ أجازه ، ومَنْ أبى ردّه » [ على ] « 2 » حكاية مذهب الغير « 3 » .

--> ( 1 ) الإجماع - لابن المنذر - : 38 / 344 ، المغني 5 : 342 ، الشرح الكبير 5 : 274 . ( 2 ) ما بين المعقوفين أضفناه من « العزيز شرح الوجيز » . ( 3 ) الحاوي الكبير 7 : 30 ، المهذّب - للشيرازي - 2 : 345 ، بحر المذهب 8 : 249 ، الوجيز 1 : 195 ، الوسيط 3 : 320 ، حلية العلماء 8 : 330 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 262 ، البيان 13 : 393 - 394 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 280 - 281 ، روضة الطالبين 4 : 8 ، المبسوط - للسرخسي - 18 : 31 ، تحفة الفقهاء 3 : 202 ، الاختيار لتعليل المختار 2 : 219 ، الهداية - للمرغيناني - 3 : 190 ، مختصر اختلاف العلماء 4 : 210 / 1906 ، المغني 5 : 344 ، الشرح الكبير 5 : 275 - 276 ، الإشراف على نكت مسائل الخلاف 2 : 618 / 1051 ، عيون المجالس 4 : 1697 و 1698 / 1194 و 1195 .